يوسف الحاج أحمد
439
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
ظلمات البحار ، وحركة الأمواج آيات الإعجاز : قال اللّه تعالى : أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ [ النور : 40 ] . التفسير اللغوي : جاء في لسان العرب : يغشاه : غشيت الشيء تغشية إذا غطيته . لجّي : لجة البحر : حيث لا يدرك قعره . . ولجّ البحر : الماء الكثير الذي لا يرى طرفاه . ولجّ الليل : شدة ظلمته وسواده . فهم المفسرين : ذكر الإمام القرطبي في تفسيره للآية الكريمة ما يلي : « المراد بهذه الظلمات ظلمة السحاب وظلمة الموج وظلمة الليل وظلمة البحر ، فلا يبصر من كان في هذه الظلمات شيئا » . مقدمة تاريخية : لقد اعتقد الإنسان قديما بخرافات عديدة عن البحار والمحيطات ، ولم تتوفر للبحارة آنذاك معرفة علمية حقيقية عن الأحوال السائدة في أعماق البحار حيث كانت المعلومات عن التيارات البحرية نادرة . وهذا ما حدا بالخرافات إلى الإحاطة بالبحار الرّاكدة التي لا يمكن أن تعبرها البواخر ، حيث اعتقد الرّومان القدماء بوجود أسماك مصّاصة لها تأثيرات سحرية على إيقاف حركة السفن ، ورغم أنّ القدماء كانوا على علم بأنّ الرياح تؤثر على الأمواج والتيارات السّطحية إلا أنه كان من الصعوبة بمكان معرفة شيء عن الحركات الداخلية في البحار .